مقال تأملي قصير يكشف كيف تعيش بين واقعك وإمكاناتك، وكيف يقودك الاقتراب من نفسك إلى التميّز الحقيقي بخطوات بسيطة وصادقة.

“ما يمكن أن تكونه… يجب أن تكونه.” — Abraham Maslow

هناك مسافة هادئة تعيش داخلك…

لا يراها أحد، ولا تُقاس بالإنجازات، لكنها واضحة لك أكثر مما تعتقد.

هي المسافة بين ما أنت عليه الآن… وما يمكنك أن تكونه.

في هذه المساحة تحديدًا، يسكن التميّز.

ليست صدفة، بل رسالة.

أنت تعرف هذه المسافة جيدًا…

تظهر في لحظات الصمت، في ذلك الشعور الخفيف بأنك تستطيع أكثر.

ليس طموحًا صاخبًا، بل إحساس داخلي هادئ يقول: “هذا ليس كل شيء.”

لكن ما الذي يجعلك تبقى حيث أنت؟

ليس نقص القدرة… بل الخوف من الخطوة التالية.

الخوف من التغيير.

الخوف من أن ترى نفسك بوضوح.

الخوف من أن تتحمل مسؤولية ما يمكنك أن تكونه.

وهنا تبدأ الفجوة بالاتساع.

جسدك لا يصمت أمام هذه الفجوة.

تشعر بثقلٍ لا تعرف مصدره، بترددٍ في قراراتك، بإرهاقٍ يتكرر.

ليست صدفة، بل رسالة.

إنها المسافة بينك وبين نفسك… حين تطول أكثر مما يجب.

تشير دراسات من Harvard University إلى أن الأشخاص الذين يعيشون بوضوح في أهدافهم وقيمهم يمتلكون مستويات أعلى من الرضا النفسي والتركيز، مقارنة بمن يعيشون في حالة تردد أو عدم اتساق داخلي.

المعنى هنا بسيط…

كلما اقتربت من حقيقتك، أصبحت أخف.

وكلما ابتعدت، أصبح كل شيء أثقل.

أحدهم كان يعرف تمامًا ما يريد… لكنه لم يتحرك.

ظل يؤجل، يبرر، ينتظر اللحظة المناسبة.

حتى أدرك شيئًا بسيطًا:

أن الانتظار لا يقلل الخوف… بل يثبّته.

وفي لحظة صادقة، لم يغيّر حياته بالكامل…

لكنه أخذ خطوة صغيرة نحو نفسه.

هذه الخطوة لم تغيّر كل شيء…

لكنها غيّرته هو.

وهنا بدأ التميّز.

ربما لا تحتاج إلى قفزة كبيرة الآن…

بل إلى اقتراب بسيط من نفسك.

يمكنك أن تبدأ:

  • اسأل نفسك بصدق: ماذا أريد حقًا؟

  • لاحظ أين تشعر بالاتساق… وأين لا

  • اتخذ خطوة صغيرة، لكن صادقة

في النهاية، التميّز لا يعيش في مكان بعيد…

بل في تلك المسافة بينك وبين إمكانياتك.

كل ما عليك… أن تقترب.

فالتميّز ليس أن تصبح شخصًا جديدًا… بل أن تصبح نفسك بالكامل.

د. عزة الشرجي

azzaalshrji.com

info@azzaalsharji.com

This is the heading

ابتكار، تميز، جودة حياة. نُمكّن الأفراد والفرق لتحقيق النجاح والتوازن عبر الكوتشينغ والتطوير المستمر